القصة بدأت في جبال اليمن مع الرعاة والمتصوفة. يُقال إن أحد الرعاة لاحظ أن أغنامه تصير نشيطة بعد ما تاكل من ثمار شجرة البن، فجرّب بنفسه ولقى إن التعب يروح ويصير عنده تركيز أكبر. المتصوفة استعملوا القهوة وقت السهر والعبادة لأنها “تصحصح” وتساعدهم على قيام الليل. ومن هنا انتقلت عادة شرب القهوة من اليمن إلى مكة المكرمة، وصارت تنتشر في المجالس حتى وصلت للقاهرة، إسطنبول، وأخيراً أوروبا.
الكافيين في القهوة يشتغل كمنبه للجهاز العصبي المركزي، فيرفع مستوى اليقظة ويقلل الإحساس بالنعاس. هذا هو السبب اللي يخلي كوب قهوة في الصباح يحول يومك من “كسلان” إلى “مستعد للعمل”. لكن التأثير مؤقت، وبعد فترة ممكن الجسم يطلب جرعة ثانية، وهنا تبدأ عادة الإدمان الخفيف. كثير من الطلاب والأطباء يعتمدون على القهوة كمفتاح للطاقة الذهنية خصوصاً في أوقات الامتحانات أو المناوبات الطويلة
لكن مثل أي شيء، “الزيادة عن حدها تقلب ضدها”. الإفراط في شرب القهوة يسبب خفقان قلب، قلق، وحتى صداع عند بعض الأشخاص. ومع ذلك، تبقى القهوة أكثر من مجرد مشروب؛ هي ثقافة اجتماعية، بداية صباح جميل، ورفيق للكتب والدراسة. رحلة القهوة من جبال اليمن إلى مقاهي العالم تذكرنا كيف شيء بسيط ممكن يغيّر عادات البشرية كلها

